ابن بسام
428
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
في ذكر الكاتب أبي الحسن صالح بن صالح الشنتمري « 1 » وإثبات جملة من نظمه ونثره « 2 » : وأبو الحسن غربيّ « 3 » النشأة ، شنتمريّ الأفق ، شاعر ناثر ، وله من المعرفة بلسان العرب حظ وافر ، وكلامه في المماثلة والسّجع ، جار على الطبع ، ذاهب بين الجزالة والحلاوة ؛ من رجل شديد الحياء ، كثير الانقباض والانزواء ، يرى الكتابة عليه من أشقّ الأشياء ، لا لنبوّ طبع وقلّة أدب ، بل لضعف عصب ، فكان لا يكتب الرّقعة إلا في مدّة ، وكثير من الكتّاب ، يشق عليه الكتاب ، لزمانة تكون في يده ، أو إفراط ضعف في خطّه . وفيما « 4 » أثبتّ هنا من نوعيّ « 5 » كلامه ، في نثره ونظامه ، شاهد على ما وصفته به ، ومنبّه على فهمه وأدبه . جملة من نثره له من رقعة في استدعاء خلطة : المحاسن - أعزّك اللّه - على رتب وأحوال ، وصور وأشكال ، فأحقّها بالإعظام والإجلال ، ما كان منها في الخصال والخلال ، وما يتلى من آيات براعتك ونبلك ، ومعلوات حسبك ونسبك ، بعث على التّطارح عليك ، والحنين إليك ، وكم حننت إلى المخاطبة فملكني عنها ارتيادي لها سببا « 6 » يوطّئ لها كنف [ 108 أ ] القبول والارتضاء ، إذ الهجوم عليها عندهم ضرب من الجفاء « 7 » ، والحنين في خلال ذلك يتزايد ويتصاعد « 8 » ، إلى أن بلغ بي غاية ملكتني عن التمالك ، وأمسكتني عن التماسك . وفي فصل من أخرى : لو كان البدار « 9 » إلى المخاطبة بحكم الاعتقاد ، وعلى حسب
--> ( 1 ) انظر ترجمته في المغرب 1 : 397 ، ورايات المبرزين : 35 ( غ ) وذكر محقق المغرب أن له ترجمة في المسالك 8 ، الورقة 334 ( 13 : 62 ) . ( 2 ) م س : نثره ونظمه . ( 3 ) م س : عربي . ( 4 ) ط د : ومما . ( 5 ) المسالك : قسمي . ( 6 ) م : سنى ؛ س : سنا . ( 7 ) انظر ص : 527 ، ص 6 - 7 حيث كرر ابن بسام نفسه هذه العبارة . ( 8 ) س : يتصاعد ويتزايد . ( 9 ) م : البدر .